منتدى مدارس تحفيظ القرآن الكريم النسائية بجمعية تحفيظ القرآن الكريم بساجر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم
ندعوكم للتسجيل والدخول للمشاركة بكل ما هو نافع ومفيد
إدارة المنتدى
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» بشراكم
الثلاثاء 10 فبراير - 4:31 من طرف م.خديجة

» مناسك الحج
الثلاثاء 14 أكتوبر - 22:20 من طرف م.خديجة

» فضل عشر ذي الحجة
الثلاثاء 14 أكتوبر - 22:13 من طرف م.خديجة

» ربيع القلوب
الثلاثاء 14 أكتوبر - 22:06 من طرف م.خديجة

» اعلان فتح التسجيل
الثلاثاء 26 أغسطس - 13:44 من طرف معهد اعداد المعلمات

» أنشطة مدرسة خديجة لشهر جمادي أول
السبت 12 أبريل - 22:33 من طرف م.خديجة

» أنشطة مدرسة خديجة لشهر ربيع ثاني
السبت 12 أبريل - 21:47 من طرف م.خديجة

»  مسابقة الحفظ العاشرة لجمعية تحفيظ القرآن الكريم
الجمعة 21 مارس - 16:13 من طرف قسم الإشراف النسائي

» تغطية فعاليات السوق الخيري للمعهد
الأربعاء 12 مارس - 3:48 من طرف معهد اعداد المعلمات

» خـــــــــــــــاص لمعلمات الدور النسائية
الإثنين 3 مارس - 3:29 من طرف قسم الإشراف النسائي

» هـــــــــــــــــــام جــــداً
الخميس 27 فبراير - 0:59 من طرف قسم الإشراف النسائي

» مسابقة أجمل خاطرة
الثلاثاء 18 فبراير - 20:42 من طرف قسم الإشراف النسائي

» مسابقة كتاب (فتاوى علماء البلد الحرام )
الثلاثاء 18 فبراير - 20:18 من طرف قسم الإشراف النسائي

» برنامج مساعدة معلمة
الثلاثاء 18 فبراير - 20:01 من طرف قسم الإشراف النسائي

» الخطة التفصيلية لبرنامج النشاط مفرغة
السبت 15 فبراير - 20:25 من طرف وهج القلم

» اعلان بدء التسجيل للدفعة الجديدة في المعهد
السبت 1 فبراير - 4:01 من طرف معهد اعداد المعلمات

» انتــــقاد
الجمعة 13 ديسمبر - 0:49 من طرف عليان قلب الاسد

» نجـــمة الحجاب ((تصويتكم اذا ممكن :)
الثلاثاء 10 ديسمبر - 18:04 من طرف عليان قلب الاسد

» تــعــمـيـــم
الإثنين 9 ديسمبر - 14:33 من طرف عليان قلب الاسد

» مناصب !!!
الأربعاء 4 ديسمبر - 12:27 من طرف عليان قلب الاسد

» شوكو خير
الأحد 1 ديسمبر - 6:34 من طرف اللؤلؤه المكنونه

» حملة حجابي سر سعادتي
الأحد 1 ديسمبر - 6:25 من طرف اللؤلؤه المكنونه

» كلنا جسد واحد
السبت 30 نوفمبر - 18:06 من طرف اللؤلؤه المكنونه

» معايير الجودة للمدارس النسائية للعام الحالي
الإثنين 25 نوفمبر - 8:30 من طرف أوتآإأر الحرف

» حملة (( فضل عشر ذي الحجه ))
الإثنين 25 نوفمبر - 1:27 من طرف دار فاطمه

» حفل استقبال الطالبات للعام الدراسي الجديد
الإثنين 25 نوفمبر - 0:08 من طرف دار فاطمه

» الزيارات الميدانية للدور النسائية
الأحد 24 نوفمبر - 16:53 من طرف قسم الإشراف النسائي

» أنشطة مدرسة خديجة
السبت 23 نوفمبر - 23:50 من طرف م.خديجة

» اعلان توظيف
الثلاثاء 29 أكتوبر - 18:06 من طرف معهد اعداد المعلمات

» خاص لمعلمات الدور النسائية
الخميس 10 أكتوبر - 5:20 من طرف قسم الإشراف النسائي


صفة الجنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صفة الجنة

مُساهمة من طرف قرآنى طوق نجاتى في الأحد 10 أبريل - 7:11

صفة الجنة
لشيخ نبيل العوضي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين و خاتم النبيين و على أله و صحبه و من اهتدى بهدية و استن بسنته إلى اليوم الدين أما بعد؛
تكلمنا في الدرس الماضي عن صفة النار و أهلها، و ذكرنا أن الكفار يتبعون معبداتهم، فعباد الأصنام و الأوثان و الكواكب و النار و الأحجار و الأشجار يتبعون معبداتهم إلى جهنم و باس المصير. و أهل النفاق يضلون مع أهل الإيمان. فلما يتوجهون إلى الصراط يضرب بينهما بسور له باب، فينفصل أهل النفاق عن أهل الإيمان يتساقط أهل النفاق في النار و يبقى أهل الإيمان و فيهم ضعاف الإيمان.
فيضرب الصراط على مثن جهنم فيجوز أهل الإيمان على قدر أعمالهم، و كل منهم يكون نوره على قدر عمله. فمنهم من نوره مد البصر، و منهم كالجبال و منهم مسافة قليلة،و منهم نوره على قدر إبهامه يضيء ثارتا و ينطفئ أخرى.
فيجوز الناس على الصراط فمنهم من ينجوا، و منهم من يخدش لكن ينجو و منهم من يسقط على وجهه في نار جهنم. ثم بعد الصراط يأتي أهل الإيمان على القنطرة و هي آخر المراحل قبل الجنان، يأتون على القنطرة يلقي بعضهم بعضا، يتحاسبون فيأخذ بعضهم من الآخر فإذا نقوا و طهروا يتوجهون إلى الجنة.
إنها الجنة الموعودة إنها دار السلام، إنها دار الخلد إنها دار المقامة إنها جنة المأوى. جنة عدن التي وعدوا إنها دار الحيوان، إنها الفردوس إنها جنات النعيم و عم يمشون إليها و يتوجهون إليها بعضهم قد أخد بيد أخيه.
" وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً " {71} سورة الزمر، مجموعات أمم تساقوا إلى الجنة إنهم وفد الرحمن إنهم الذين أطاعوا الله عز وجل و عبدوا الله جل و على. إنهم أهل التقوى" وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ {49} جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ {50} " سورة ص. هذه الجنة التي وعدوا يأتي أهل الإيمان يقفون عند أبوابها لها ثمانية أبواب، ما بين طرفي كل باب مسيرة أربعين عاما، بأتي أفضلهم، نبيهم خاتم الأنبياء و المرسلين أفضل البشر يتقدم من بين الناس، فيأتي من حلقة من حلقات بابا الجنة فيأخذ بها و يطرق باب الجنة،. فيسأل الملك: من أنت، فيقول: أنا محمد(أنظروا إلى أدبه عليه الصلاة و السلام) يقول أنا محمد، فيقول الملك: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك. فيفتح باب الجنة و يخرج نورها و يضيء نورها تتلألأ، و يخرج ريحها و ريحها يوجد على مسيرة سبعين عاما، إنها الجنة و ربي.
يدخل الأنبياء و المرسلون، يدخل أول هذه الأمة و أفضلها بعد نبيها أبو بكر، و يدخل الأنبياء و الصديقين و الشهداء و الصالحون" جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ " {23} سورة الرعد. آبائك، أجدادك إن كانوا صالحين تأخذ بيدهم إلى الجنان، كلكم بعمر واحد و بسن واحدة، سن الثلاثين أو ثلاثة و ثلاثين عاما زوجنك أزواجك إن كانوا صالحين، فإنهم معكم.
ذريتك أولادك أحفادك إن كانوا صالحين أقرباءك." جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُون عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ {23} سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ {24} " سورة الرعد. منهم من كان يكثر من الصلاة فينادى من باب الصلاة، و منهم من كان يكثر من باب الصيام فينادى من باب الصيام الريان، و منهم من ينادى من باب الصدقة. ومنهم من باب الجهاد، ومنهم من ينادى من بابين و منهم من ثلاث، و منهم من ينادى من أبواب الجنة الثمانية.
تخيل يا عبد الله؛ أنك منهم، تخيل أنك وطأت قدما في الجنان؟ ماذا ترى؟ " وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً {20} " سورة الإنسان.
فقراء المسلمين يدخلون قبل أغنياءهم، و أهل الإيمان يدخلون إلى الجنة على صورة القمر ليلة البدر، و الذين يلونهم على شكل أشد كوكب في الإضاءة. لا يبولون و لا يتغيطون و لا يمتخطون و لا يتفلون.
أمشاطهم الذهب، إذن أين يذهب طعامهم؟ رشح، عرق يخرج منهم، لكن بأي رائحة؟ و رشحهم المسك، و مجا مرهم اللؤلؤ، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء يدخلون الجنة جردا مردا كأنهم مكحلون. أبناء ثلاث و ثلاثين عاما.
إذا دخل أهل الجنة الجنة، لا يدخلون إلا وقد نقوا و طهروا لا يحمل أحدهم غلا على أحد آخر، كل يحب بعضهم بعضا" وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ " {43} سورة الأعراف. يقول الإمام علي عن صفة دخول أهل الجنة الجنة، يقول يساقون زمرا زمرا. مجموعات مجموعات، حتى إذا وصلوا إلى باب باب من أبواب الجنة و يجد عند ذلك الباب شجرة، يخرج من تحت ساقها عينان تجريان فيشربون من إحداهما فتذهب من بطونهم ما بهم من أدى و بأس. فإذا شربوا من العين الأخرى جرت عليهم نظرة النعيم ثم إذا دخلوا إلى الجنة انتهوا عند خزنتها، فإذا بخزنة الجنة يسلمون عليهم يقولون" سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ {73} " سورة الزمر. طبتم سلام عليكم بما صبرتم.
صيرتم على القيام الليل، الآن الثمرة. صبرتم على الجهاد، الآن الثمر. صبرتم على الصلاة، الآن الثمرة. صبرتم على الصيام، صبرتم على بر الوالدين على طلب العلم، صبرتم على صلة الأرحام، صبرتم على الأمر بالمعروف و على النهي على المنكر، الآن الثمرة. "سلام عليكم بما صبرتم".
يكمل الإمام علي رضي الله عنه، فيقول: إذا دخلوا تلقتهم الولدان يطوفون بهم كالحميم، جاءت من غيبته كإنسان غائب من زمن بعيد كيف يستقبله أهله و أحبابه؟ يقول: فينطلق. أتعرف يا عبد الله أنك إذا دخلت الجنة، تعرف مكانك في الجنة أكثر مما تعرف مكانك في الدنيا! يقولك فإذا بأحد الغلمان (يقول الإمام علي) يقول: ينطلق، يركد إلى بعض أزواجه. يذهب إلى من؟ يذهب إلى أزواج هذا المؤمن الذي للتو دخل إلى الجنان، ينطلق يبشرهم بأن فلان قد جاء، فلان قد جاء فتسأله حور العين و هي تنتظره منذ زمن بعيد، منذ أيام الدنيا تنتظر زوجها. الحور فتسأل هذا الغلام: أأنت رأيته؟ فيقول: نعم، و والله لرأيته. فتقوم إحداهن إلى أسقفت بابها تنظر إليه متى يأتي؟ وهذا مسكنه، فإذا به يقترب و حور العين تنتظره. إذا رفع الرجل رأسه يخرج منه نور كالبرق، و إذا طأطأ رأسه ينظر إلى أزواجه، و إلى الأكواب الموضوعة و إلى النمارق المصفوفة و إلى الزرابي المبثوثة، فإذا دخل استقبلته حور العين فاتكأ في منزله و قصره معها، و قالوا جميعا" الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ " {43} سورة الأعراف.
إنهم وفد الرحمن إنها جائزة تخيل يا عبد الله ماذا ترى؟ أرض الجنة بيضاء كالمرآة، تربتها الزعفران و اللؤلؤ و الياقوت، تطؤه بقدمك يا عبد الله! لا كما ترى في هذه الدنيا.
يدخلون فيأكلون، أول طعام يأكله أهل الجنة ما هو؟ زيادة كبد الحوت، يأكلونه لبنا أعده الله لأهل الجنان. يأكلون ثم على أثرها يأكلون ذلك الكبد و هو نعم من الله عز وجل عليهم، ثم يشربون من عين تسمى سلسبيلا.
عبد الله؛ فكر في طعامهم، فكر في شرابهم، يا من ضيع هذه الجنة لأجل شهوة يقضيها، أو لذة يمضيها أو لسهرة محرمة، أو للذة منكرة. يا عبد الله فكر، أتضيع الجنة العظيمة من أجل هذا؟ اسمع إلى صفات بعد الجنة. اسمع إلى طعامهم و شرابهم.
يقول عبد الله ابن عمر رضي الله عنه: في الجنة سبعين صفحة كلها من ذهب، كل منها فيها لون ليس في الأخرى. سبعون صفحة لا يشتبه لون مع اللون الآخر" يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ
وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ " {71} سورة الزخرف . كل شيء تشتهيه، أي طعام تتخيله أي شراب تفكر فيه، كل شيء تشتهيه بلا جوع و لا عطش فإنه يأتيك.
" وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {71} " سورة الزخرف. في الجنة طيور، طيور ما أنعمها و ما أشهى لحمها تطير في الجنة، فإذا ما اشته أهل الجنة ذلك الطير يخر بين يديه مشويا. " وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ {22} يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ {23} " سورة الطور. تتعجب لما كان النبي عليه الصلاة و السلام يجوع، حتى يربط حجرا على بطنه تعرف لما؟ لأنه موعود بهذه الجنة. بإست الدنيا إذا كانت على حساب هذه الجنة.
في الجنة أشجار، أشجار فيها سدر، تتعجب سدر في الجنة؟ نعم، لكن مكان كل شوكة جعل الله عز وجل ثمرة. خضبت هذه الثمرة، ذهبت و صار مكانها ثمرة.
قصة هذه الثمرة اثنين و سبعين لون، لم يرى الناس في الدنيا لونا منها" وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ
الْيَمِينِ {27} *أنظر إلى طعامهم* فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ {28} " سورة الواقعة. بل أكثر يا عبد الله، في الجنة دلال، في الجنة عيون، في الجنة فواكه في الجنة كل ما تشتهيه نفسك، إن اشتهيت شيء فإنه يأتيك و يبنى عليكن فقط تنظر إليه فينزل لتأكل كما تشتهي.
" إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ {41} وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ {42} كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {43} " سورة المرسلات. بل في الجنة يا عبد الله، أنهار من لبن تخيل أنهار اللبن! نهر من لين، تخيل نهر من عسل، هل تستطيع أن تتصور نهر من خمر للشاربين.
الجنة فيها أمور كلما تصورت، فلم يخطر على قلب بشر" مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ {35} "سورة الرعد . أهل الجنة و هم في نعيم يتزاورون، رجل في الجنة قضى ساعات أيام و ليالي و شهور مع حور العين يريد أن يخرج من قصره ليتمتع في هذه الجنة ليتجول بين أنهارها و تحت أشجارها، يريد أن يزورهم أخاه، أمه و أباه، يريد أن يزور أبناءهم في قصورهم يريد أن يزور أصحابه، يريد أن يزور أحبابه في الدنيا من أهل الإيمان. يأتي إليهم يزورهم يجلس معهم على الأرائك، يجلس معهم على السرر، يتزاورون يتحدثون و إذ بهم يتذكرون أيام الدنيا، تذكرون لما كنا في الدنيا نذهب إلى العمرة! تذكرون لما كنا نقوم الليل، تذكرون لما كنا نصلي؟ تذكرون لما كنا نصوم؟ كنا نخاف من عذاب الله عز وجل و لكن الله أكرمنا، فنجانا من هذا العذاب" وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ {25} قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ {26} فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ {27} " سورة الطور.
كانت عائشة رضي الله عنها إذا قرأت هذه الآية بكت" فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ {27} " سورة الطور. و هم في الجنة يتذاكرون الدنيا و ما كان فيها، بل يقول شعب الأحبار رضي الله عنه أن بين الجنة و النار كورن ستر بين الجنة و النار، يقول فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا، ينظر إلى عدو كان يؤديه كان يسخر عليه كان يستهزئ به، كان يكذب بدعوته إذا أراد أن ينظر إليه و هو في الجنة و عدوه في النار، ترفع الستر فينظر إلى ذلك العدو يحترق في نار جهنم" قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ {51} يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ {52} " سورة الصافات.
كان في الدنيا يستهزئ عليه، يا قوم أرأيتموه في الجنة؟ هل أحد منكم رآه؟ كان في الدنيا يغرني و يحاول أن يجرني معه إلى الذنوب و المعاصي. و يقول أ إذا متنا و كنا ترابا و عظاما أ إن لمدينون.
تمتع بشبابك، ألهو بأيامك إنها حياة طويلة فتكبر فتموت ثم تبعث فتحاسب، قم فتمتع دعك من الصلاة و الصيام و قراءة القرآن، فجأة ترفع الستر فينظر إلى صاحبه في نار يحترق. الحمد لله أنني لم تبعتك، الحمد لله أنني فارقتك و هجرتك" وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي " {57} سورة الصافات. يذكره قبل هذا، هذا يذكر هذا و هذا ينظر إلى هذا، كل واحد ينظر إلى صاحبه يقول المؤمن إلى الكافر" إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ {56} وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ {57} " سورة الصافات
عبد الله أهل الجنة يلبسون، تعرف ماذا يلبسون؟ رجالهم قبل نساءهم يلبسون الحرير، لأنهم حرموا أنفسهم في هذه الدنيا من الحرير، رجال و هم الجنة يلبسون الحرير و يلبسون الذهب، لهم أساور الرجل يلبس الأساور في الجنة، لو أسور واحد خرج من الجنة تعرف ماذا يحصل؟
لطمس نور الشمس و النجوم، و المرأة على رأسها نصيب مثل الخمار، خير من الدنيا و ما فيها. على كل امرأة في الجنة سبعون حلن سبعون ثوبا جميلا يبدوا مخ ساقها من ورائها، الله أكبر عظم ساقها انظروا إلى نعومة ساقها و نعومة جلدها و جسمها ثم نعومة ثيابها. يرى ذلك العظم من وراء الحلل و من وراء الجلد و اللحم.
طوبى، سمعتم بطوبة؟ إنها ثياب أهل الجنة، ثياب أهل الجنة تخرج منها شجرة في الجنة تخرج منها ثياب أهل الجنة." أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً {31} " سورة الكهف.
في الجنة فرش، سمعت بالرابية المبثوثة؟ هل أتاك حديث أرائك الجنة؟ أم سمعت بالسرر المرفوعة؟ قيل بارتفاع السماء! أم أتاك خبر الإستبرق؟ الإستبرق أجمل أنواع الحلي، و أنعم الحرير هذا بطائن، بطائن فرشهم فما بالك يظاهرها؟ " مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ " {54} سورة الرحمن. هذه بطائنها فما بالك يظاهرها؟
في الجنة غرف، في الجنة قصور، تخيل! أنك تخرج من قصرك فترى خيمتك، تخرج لترى غرفك، تخرج لترى ما أعده له عز وجل لك.
من صلى اثنا عشرة ركعة(الرواتب) في اليوم و الليلة بنى الله بيت في الجنة. من بنى مسجدا لله بنى له الله بيتا في الجنة. هناك في الجنة غرف، يرى ظاهرها من باطنها، و باطنها من ظاهرها. قصور الجنة من ذهب، أو من فضة و بلاطها المسك" لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ " {198} سورة آل عمران. تصور و أنت تسمعني تصور خيمة من لؤلؤة! كيف تكون خيمة من لؤلؤة؟ اللؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلا، الله أكبر.تخيل ما حول قصرك من بساتين، و تخيل أنك على شواطئ الأنهار و تخيل ماذا يكون داخل القصور من الحور" حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ {72} " سورة الرحمن. له قصور كما جاء في الأثر، قصور من اللؤلئي و الياقوت الأحمر و الزبرجد، لمن هذه الغرف؟ لمن؟ صل بالليل و الناس نيام، لمن أفشى السلام لمن أطعم الطعام، لمن صل بالليل و الناس نيام" لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ " {20} سورة الزمر. إنك بيتك في الدنيا ربما تسعى له عشرات السنين، حتى تسكن بيتا فيه من العيوب فما بالك في قصر في الجنة؟ ما بالك في غرف في الجنة؟
ما رأيك بخيمة بلؤلؤة قد انتشرت فيها حور العين، في الجنة كل هذا لمن؟
لأهل القيام، لأهل الصيام، لأهل القرآن، لأهل العفة. فكر يا عبد الله، اختر أي دار تريد!
عبد الله تخيل ما حول قصرك من النخيل، ومن قال سبحان الله و بحمده غرست له نخلة في الجنة. الجنة ليست درجة واحدة! بعض الناس يقولون ندخل الجنة و كفى!
لا. الجنة درجات، بل في الجنة مئة درجة فقط للشهداء، للمجاهدين ما بين الدرجتين كما ما بين السماء و الأرض. كما بين السماء و الأرض، فاحرص على الدرجات العالية، احرص على أعلى الدرجات، تقول لي كيف؟
أكثر، أكثر كل بدرجة. أكثر بكثرة الخطى إلى المساجد، أكثر بقراءة القرآن فإن العبد يوم القيامة يقرأ فيرتفع. لكن بكل آية تقرأها درجة" وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " {72} سورة التوبة . من أعظم الأعمال، أن يموت العبد شهيدا في سبيل الله.
جاء في الحديث:" الذين24:56إن يلقوا في الصف وجوههم حتى يدفنون، أي هؤلاء الشهداء حقا. لا يلتفتون و لا يفرون، و لا يولون الأدبار. ؤلاءك في الجنة، ؤلاءك في الغرف العلى من الجنة، و يضحك إليهم ربهم. و إذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب غليه.
في حديث آخر الشهيد الممتحن، تعرف ما أجره؟ جاء في الحديث أنه نائم تحت عرشه. لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة:" و الشهداء عند ربهم و نور" عبد الله فكر، تريد أن تحصل على الدرجات العلى! احرص على الحب في الله، أحب المسلمين لله عز وجل.
المتحابون بجلال الله غرفهم ترى في الجنة كالكواكب أصلح ما بينك و ما بين الناس. إذا عفوت عن أخيك فلك الأجر العظيم في الجنة.
ضحك النبي عليه الصلاة و السلام و هو يقص قصة من اثنين من أمته لعمر ابن الخطاب: رجلان من أمتي جفيا بين يدي رب العزة و جل فإذا بأحد هما يقول: يا رب خد لي بحق من فلان، هذا مظلوم و ذاك ظالم، فيؤخذ من حسناته و يؤخذ من حسناته ففنيت، فإذا به يقول يا رب خد لي بحقي منه الآن. ما استوفى حقه فينكشف الحجاب أمامه، فيرى أمام بصره جنان و أنهار و قصور فإذا به يقال له: ارفع بصرك و انظر في الجنان. فنظر إلى الملك العظيم فقال: يا رب أرى مدائن من فضة و قصورا من ذهب، مكلأة باللآلئ لأي نبي هذا يا رب لأي صديق هذا يا رب؟ لأي شهيد هذا يا رب؟ فيقول الرب عز وجل: هذا لمن أعطى ثمنه، قال: ما ثمنه يا رب؟ قال: أن تعفوا عن أخيك، قال: يا رب عفوت عنه، قال: خد بيد أخيك و ادخل معه إلى الجنة. فقال النبي عليه الصلاة و السلام بعد هذا: اتقوا الله و أصلحوا ذات بينكم.
من أراد الدرجات العلى فليحرص على الأعمال الصالحة، يحرص على الصيام فإن للصائمين أجرا بغير حساب، احرص يا عبد الله أن تلقى الله و أنت تحرص على الرواتب. لمن عاد مريضا أو زار أخ له في الله، تعرف ما أجره؟ أعد الله له نزلا كلما غدا أو راح. يعد الله عز وجل له بيت كرامة و ضيافة له في الجنة.
بيت للحمد لمن فقد حبيبا من أحبائه، فاسترجع و ذكر الله عز وجل و صبر يبنى له بيت يسمى بيت الحمد. أسمعت يا عبد الله بخدم الجنة؟ أسمعت بخدم أعدهم الله عز وجل لمن؟ لأهل الجنان لأهل القيام، لأهل بر الوالدين، لأهل صلة الأرحام، لأهل الجهاد لأهل العلم، أعد الله لهم في الجنة خدم"ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ {17}" سورة الواقعة إذا رأيت الخدم كثرتهم في الجنة كأنهم اللؤلؤ المنثور، جمالهم كثرتهم تنظيمهم حسن خدمتهم لأهل الجنان، إذا رأيت إلى منظرهم عجبت منهم!
" وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً {19} " سورة الإنسان. أهل الجنة لا ينامون تعرف لماذا؟ لأنهم لا ينصبون و لا يتعبون، مهما تمتعوا مهما تنعموا مهما سعدوا و لعبوا و فرحوا في الجنة فإنهم لا يتعبون. و لهذا لا ينموان، لأن النمو أخو الموت، و إذا نام الإنسان فاته شيء من النعيم و لهذا أهل الجنة لا ينامون. تعرف ما مصير أطفال المؤمنين؟
من مات و له طفل و هو من أهل الإيمان فليبشر، فليبشر فإنهم يتبعون آباءهم، من يجلسون الآن عند نبي إبراهيم عليه السلام ثم يتبعون آباءهم إلى جنة عرضها السموات و الأرض" وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ " {21} سورة الطور.
أما إذا سألت عن حور العين و ما أدراك ما حور العين، فإن وجهها أصف من المرآة، عليها اللآلئ قد رصعت باللآلئ أدنى لؤلؤة أقل واحدة إذا خرجت من الجنة فإنها تضيء ما بين المشرق و المغرب، تسلم عليه فترد عليه السلام فيسألها من أنت؟ من أنت عليها سبعون ثيابا، يرى مخ ساقها من وراء الثياب من وراء اللحم يرى مخ سوقها، أزواج مطهرات" وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {25} " سورة البقرة.
جمال و أي جمال، حسن و أي حسن يكفي أن الله عز وجل هو الذي أنشأهن"كأنهم الياقوت و المرجان" كلهن على سن واحدة على عمر واحد، لا تنظر الحور إلى على زوجها فقط قصر نظرها، إلى زوجها لا ترى غيره و لا تريد غيره تتغزل به، فتغني له كلما وطأها ترجع بكرا، كلما وطأها ترجع بكرا" إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء {35} فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً {36} عُرُباً أَتْرَاباً {37} " سورة الواقعة.
لمن يا رب؟" لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ {38} " " سورة الواقعة. يصل في اليوم إلى مئة عذراء، يجامعهن في يوم واحد، لمن غض بصر لمن منع نفسه عن الحرام لمن تاب إلى الله جل و على، لمن استقام على شره لمن كف فرجه، هذا جزاءهم" وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ {54} " سورة الدخان.
حور يغنين لأصحابهم يغنين لأزواجهم يغنين غناء جميلا، ما أحسنه من غناء يقول ابن عباس: تأتي ريح فتحرك شجرة، فتخرج من الشجرة صوت جميل فتغني جور العين على هذا الصوت" فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ {15} " سورة الروم. أهل الجنة و هم يتمتعون في الجنة يرون فجأة نور، نور يسطع في الجنة فيسألون سبحان الله ما هذا النور؟ فيقال لهم إنه فم حوراء ضحكت في وجه زوجها. جاء في بعض الآثار أنه إذا أخرجت كفها لفتتن الخلائق جميعا، بل لو خرجت لمات الناس من حسنها.
" هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ {56} " سورة يس. بعض الناس تسأل هذا نعيم الرجال، فما نعيم النساء؟ إذا كان الرجل يتزوج من الجور فماذا تتزوج المرأة؟ المرأة أعظم بل هي سيدة على الحور العين، إذا دخلت إلى الجنة يأتي إلى الحور فيرى زوجته من الحور العين، و أنظر إلى جمالها و حسنها و إلى رائحتها و إلى منظرها فيأتي المؤمن فيعانقها أربعون عاما لا يفارقها، كل هذا عناقا؟ كل هذا عناق لمن؟" إن أنشأنهم إنشاء".
يأتي إلى امرأة يتمتع معها و يلهو معها فيسمع صوتا من بعيد تقول له امرأة أخرى أجمل من الأولى: يا ولي الله، يا و لي الله أما لنا فيك دورة؟ ما جاء دور لنا؟ فيقوم من الأولى إلى الثانية، ثم الثالثة تناديه ثم الرابعة تناديه، فجأة يسطع نور و هو ربما في قصره أو خيمته أو غرفته يسطع نور عظيم فيقول سبحان الله! أ هذا ملك؟ أم ربنا كشف الحجاب؟ فيقال له: لا هذا و لا هذا، فيقول: إذن ما هذا؟ فيقال له هذه زوجتك في الدنيا، هذه زوجتك الصالحة في الدنيا، أجمل و أعظم من حور العين" فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم " {17} سورة السجدة. مما خطر على قلبك فالجنة أعظم، في الجنة سوق يلتقي فيه المؤمنون، المؤمنون الصادقون الصالحون.
لا يشترون فقط، يذهبون إلى السوق فتهب الريح في وجوههم و ثيابهم فيزدادون حسنا و جمالا، يرجعون إلى أهلهم فيرونهم ازدادوا حسنا و جمالا.
الجنة ترابها خصباها اللؤلؤ و الياقوت، و ترابها الزعفران فيها الأنهار و العيون، عينان تجريان و عينان أخرى نضاختان قيل نضاختان بالماء و الفواكه، و قيل نضاختان بالمسك و العنبر" مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ " {15} سورة محمد .أنظر إلى الأنهار التي تجري " فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى " {15} سورة محمد. تتفجر العيون و تجري الأنهار بغير أحاديث، كما قال ابن عباس تجري على الأرض أرض الجنة هذه الأنهار بغير أخاليف تجري و تسكب ماء الجنة و ماء الجنة سكبا، " إِنَّ
الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً {5} ".
ليس في الجنة شمس، إذا الجنة باردة؟ لا، ليس فيها شمس و لا زمهرير، نور يخرج من قبل عرش الرحمن، و سقف الجنة عرش الرحمن، و على الجنة الفردوس و سقفه عرش الرحمن يخرج منه نور يضئ على أهل الجنان، الجنة ليس فيها ليل، إذا كيف يعرفون الأيام؟ تسدر الستر، يجلس أهل الجنة على الضفاف الأنهار تحت ظل الأشجار، تخيل ظل بلا شمس تخيل شجرة ظلها مئة عام، يسير الراكب لا يقطع هذه الشجرة أو هذا ظلها.
تخيل أنك مع الأزواج مع حور العين،تخيل يا عبد الله أنك مع أصحابك مع أهلك مع أحبابك! تحت ظلال الأشجار أو على ضفاف الأنهار، أو في القصور أو في الخيام، تخيل يا عبد الله" وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ {27} فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ {28} وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ {29} وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ {30} وَمَاء مَّسْكُوبٍ {31} وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ {32} " سورة الواقعة. فاكهة إذا اشتهيت من الفواكه لا تقوم من مكانك كي تقطف هذه الفواكه، بل تنزل الفاكهة إليك" وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً {14} " سورة الإنسان.
عبد الله تخيل أنك في الجنان أنك على الأرائك، تخيل أنك تأكل من الثمار، تخيل غنمنهم يطوفون عليهم بالكؤوس و بالطعام و الشراب، تخيل يا عبد الله لا هم و لا غم و لا تعاسة و لا خوف و لا حزن و لا أي شيء.
تخيل يا عبد الله إلى متى و نحن في هذا النعيم؟ عبد الله أنظر إلى أعلى درجة في الجنة، درجة من؟ إنها درجة محمد عليه الصلاة و السلام، أعلى درجات الجنة أعطيها النبي إنها الوسيلة. يقول عن الوسيلة عليه الصلاة و السلام أعطاه الله عز وجل فيه قصر مثل الربابة البيضاء عليه نهر، على هذا النهر قصر من لؤلؤ و زبرجد، يقول عن منزله عليه الصلاة و السلام: مثل السحاب، هل تريد أن تزور النبي في قصره؟ هل تريد أن تجلس مع الأنبياء؟ ألا تحب أن ترى محمدا عليه الصلاة و السلام؟ تجلس معه و تنظر إليه، تسلم عليه و تصافحه و تعانقه، ألا تحب أن تجلس مع إبراهيم الخليل؟ فتسأله عن قصة النار، و قصة الأصنام ألا تحب يا عبد الله؟
أن تجلس مع نوح فيحدثك على السفينة و خبرها، أم تجلس مع يوسف فيخبرك عن قصته مع إخوانه! و قصة السجن و قصته مع القصر، ألا تحب يا عبد الله أن تجلس مع نبي الله عيسى؟ و يخبرك بقصة رفعه إلى السماء، و قصة بني إسرائيل.
ألا تحب أن تجلس مع نبي الله موسى و قصصه العجيبة العظيمة؟ ألا تحب أن تجلس مع الصالحين؟ مع أبي بكر و عمر مع عثمان و علي!! " وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً {69}" سورة النساء.
عبد الله فكر هذا جزء فقط يسير من نعيم أهل الجنان، و لو تكلمنا و استطردنا لطال بنا المقام. هذه دار الآخرة هذا نعيم أهل التقوى هذا جزاء الصابرين هذا مصير المصير المتقين، هذا وعد من ثاب إلى الله عز وجل فصدق في توبته. إذا كانت أدنى الجنة منزلا أدناهم و أقلهم و آخر الناس خروجا من النار و دخولا إلى الجنة ينظر إليها، يدخل فيقول له الله عز وجل: فيقول عبدي تمنى، فيرى القصور ة الأنهار و الجنان فيتمنى و يتمنى و يتمنى، فيقول الله عز وجل: لك ذلك و مثله و عشرة أمثاله" فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ {185} " سورة آل عمران . و هم يضحكون و هم يلعبون و م يلهون في الجنة و هم يتمتعون، تارة مع حور العين و تارة مع أصحابهم و تارة مع أرحامهم، و تارة يزورون الأنبياء و الصديقين و الصالحين، و تارة عند الأنهار و تارة عند الأشجار. و ما في الجنة شجرة إلا ساقها من ذهب، تارة بين هذا و ذاك.
يتقلبون في النعيم فجأة، فإذا يسمعون صوت يناديهم، يا أهل الجنة، يا أهل الجنة!! فيشرئبون، يفزعون، ما هذا الصوت؟ ما الذي يجري؟ ما هذا؟ فينظرون يرفعون رؤوسهم، فيرون كبشت وضع بين الجنة و النار، فيقال لهم: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم نعرفه ،إنه الموت إنه الموت. فيذبح بين الجنة و النار. فيقال لهم: خلود فلا موت.
تخيل يا عبد الله، ما معنى خلود فلا موت! هل هو ألف عام أم عشرات الآلاف؟ و الله الغمسة كافية، غمسة واحدة تنسي التعب كله و النصب، فكيف بعشرات ألوف من السنين. هل هو مليون عام؟ هل هو مليار عام؟ هل هو الملايين الملايين؟
لا يا عبد الله فكر! إنه خلود فلا موت،" وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " {43} سورة الأعراف. خلود فلا موت، و أغلقت الجنة على أهلها و النار على أهلها و أسدل الستار كل منهم خلود فلا موت. فلا نار تفنى و لا نعيم يفنى، كل منهم خالد مخلد.
يسأل الله عز و جل بعد هذا أهل الجنان، يا أهل الجنة تريدون شيء أزيدكم؟ فيقولون: يا رب ألم تنجنا من النار؟! ألم تبيض وجوهنا؟! ألم تدخلنا الجنة فأي نعيم زيادة بعد هذا؟ فيكشف الرب عز وجل عن الحجاب، و ينظرون إلى وجه الرحمن فما أعطوا نعيما أحب إليهم من النظر إلى ربهم" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ {22} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ {23} " سورة القيامة. أي شوق هذا؟ يشتاقه أهل الجنان إلى النظر إلى ربهم، بعد هذا و الله لا يعدل نعيم القصور.
و لا حور و لا جنان و لا الأنهار و لا ثمار، لا يعدل هذا كله لذة النظر إلى وجه الله عز وجل، إنها الزيادة إنها الزيادة على نعيم أهل الجنة" لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى " {26} سورة يونس. الجنة، لكن ماذا فوق الجنة؟" لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ " {26} سورة يونس. إنه النظر إلى وجه الله جلا و على.
أهل الجنة لهم يوم يجتمعون فيه كل أسبوع، يوم الجمعة، إنه يوم الوزيد. يجلسون على واد فائح من مسك أبيض هم على درجات. لا تضارون في رؤية ربكم كل منهم يجلس ليزور ربهم جلا وعلا، الأنبياء و الصدقون و الشهداء و الصالحون، كل أسبوع يجلسون على الملابر في الواد الأفيح تنظروا إلى ربهم جلا و علا. فيلقاهم الله جلا و علا فيقول لهم: "أنا الذي صدقت لكم و عدي و أتممت عليكم نعمي هذا محل كراماتي، فاسألوني. قيل أهل الإمام نسألك الرضا، يتلذذون بالنظر إلى الله و يسألونه الرضا"" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ {22} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ {23} " سورة القيامة.
عبد الله، هل تضحي نعيم هذه الجنة لأجل شهوة ساعة؟ لأجل كأس تشربه؟ أو عاهرة تعاشرها؟ أو مومس تخالطها؟ أو سهرة ماجنة؟ أو فلم قبيح؟ أو أصحاب سوء لا كثرهم الله؟
تضحي هذه الجنة لأجل حفنة من الدنانير تأكلا من الربا و تأكلها من حرام؟ تضحي بهذه الجنة لأجل ساعة تنام فيها عن الصلاة" جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ {23} سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ {24} وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا " سورة الرعد . إنها الدار الآخرة إنها المرحلة الأخيرة.
هذه السلسلة، كانت سلسلة في المعاذ منذ أن تخرج الروح إلى ما يحصل للمؤمن و الكافر في القبر إلى أهوال القيامة و أحوال الناس، صفة حسابهم و كيف يوضع الميزان و كيف ينصب للقضاء، ثم يذهب أهل النار إلى نارهم التي وعدهم الله إياها و أهل الجنة إلى جنتهم.
في النهاية عبد الله فكر، أي مصير ستختار؟ أي طريق ستسلك؟ الدنيا لا تسوى شيء. هذه الدار التي نحن فيها ربما تنتهي الآن، ربما تكون هذه اللحظة هي اللحظة الأخيرة في دنيانا، ربما يقضى علينا قبل أن نرى شروق الشمس أو غروبها ثم ماذا يا عبد الله؟ ماذا ستفعل؟

أسأل الله جلا و علا أن يجيرنا و إياكم من النار، اللهم أجرنا من النار.
اللهم أجرنا من النار.
اللهم أجرنا من النار.
اللهم نسألك الجنة و ما فرب إليها من القول أو عمل، و نعوذ بك من النار و ما قرب إليها من قول أو عمل، نقف عند هذا و أسأل الله عز وجل أن يغفر لنا ذنوبنا و صل الله و سلم عن نبينا محمد و على آله و أصحابه أجماعيين و الحمد لله رب العالمين.
avatar
قرآنى طوق نجاتى

عدد المساهمات : 41
تاريخ التسجيل : 30/03/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صفة الجنة

مُساهمة من طرف فاطمة الفتاحي في الإثنين 2 يناير - 7:07

بسم الله الرحمان الرحيم
اللهم اجعلنا ممن يقال لهم يوم القيامة ( ادخلوها بسلام ذالك يوم الخلود 34 لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ) 35 ق _ أخي الكريم الآية 71من سورة الزمر التي كتبت ليست مناسبة للموضوع الذي هو لأهل الجنة والله سبحنه قال ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا......) الآية 73 الزمر _ ربنا إننا ظلمنا أنفسنا فاغفر لنا وأدخلنا جنتك إنك أنت الغفور الرحيم

آمين

فاطمة الفتاحي

عدد المساهمات : 31
تاريخ التسجيل : 01/04/2010
العمر : 67

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى