منتدى مدارس تحفيظ القرآن الكريم النسائية بجمعية تحفيظ القرآن الكريم بساجر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم
ندعوكم للتسجيل والدخول للمشاركة بكل ما هو نافع ومفيد
إدارة المنتدى
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» بشراكم
الثلاثاء 10 فبراير - 4:31 من طرف م.خديجة

» مناسك الحج
الثلاثاء 14 أكتوبر - 22:20 من طرف م.خديجة

» فضل عشر ذي الحجة
الثلاثاء 14 أكتوبر - 22:13 من طرف م.خديجة

» ربيع القلوب
الثلاثاء 14 أكتوبر - 22:06 من طرف م.خديجة

» اعلان فتح التسجيل
الثلاثاء 26 أغسطس - 13:44 من طرف معهد اعداد المعلمات

» أنشطة مدرسة خديجة لشهر جمادي أول
السبت 12 أبريل - 22:33 من طرف م.خديجة

» أنشطة مدرسة خديجة لشهر ربيع ثاني
السبت 12 أبريل - 21:47 من طرف م.خديجة

»  مسابقة الحفظ العاشرة لجمعية تحفيظ القرآن الكريم
الجمعة 21 مارس - 16:13 من طرف قسم الإشراف النسائي

» تغطية فعاليات السوق الخيري للمعهد
الأربعاء 12 مارس - 3:48 من طرف معهد اعداد المعلمات

» خـــــــــــــــاص لمعلمات الدور النسائية
الإثنين 3 مارس - 3:29 من طرف قسم الإشراف النسائي

» هـــــــــــــــــــام جــــداً
الخميس 27 فبراير - 0:59 من طرف قسم الإشراف النسائي

» مسابقة أجمل خاطرة
الثلاثاء 18 فبراير - 20:42 من طرف قسم الإشراف النسائي

» مسابقة كتاب (فتاوى علماء البلد الحرام )
الثلاثاء 18 فبراير - 20:18 من طرف قسم الإشراف النسائي

» برنامج مساعدة معلمة
الثلاثاء 18 فبراير - 20:01 من طرف قسم الإشراف النسائي

» الخطة التفصيلية لبرنامج النشاط مفرغة
السبت 15 فبراير - 20:25 من طرف وهج القلم

» اعلان بدء التسجيل للدفعة الجديدة في المعهد
السبت 1 فبراير - 4:01 من طرف معهد اعداد المعلمات

» انتــــقاد
الجمعة 13 ديسمبر - 0:49 من طرف عليان قلب الاسد

» نجـــمة الحجاب ((تصويتكم اذا ممكن :)
الثلاثاء 10 ديسمبر - 18:04 من طرف عليان قلب الاسد

» تــعــمـيـــم
الإثنين 9 ديسمبر - 14:33 من طرف عليان قلب الاسد

» مناصب !!!
الأربعاء 4 ديسمبر - 12:27 من طرف عليان قلب الاسد

» شوكو خير
الأحد 1 ديسمبر - 6:34 من طرف اللؤلؤه المكنونه

» حملة حجابي سر سعادتي
الأحد 1 ديسمبر - 6:25 من طرف اللؤلؤه المكنونه

» كلنا جسد واحد
السبت 30 نوفمبر - 18:06 من طرف اللؤلؤه المكنونه

» معايير الجودة للمدارس النسائية للعام الحالي
الإثنين 25 نوفمبر - 8:30 من طرف أوتآإأر الحرف

» حملة (( فضل عشر ذي الحجه ))
الإثنين 25 نوفمبر - 1:27 من طرف دار فاطمه

» حفل استقبال الطالبات للعام الدراسي الجديد
الإثنين 25 نوفمبر - 0:08 من طرف دار فاطمه

» الزيارات الميدانية للدور النسائية
الأحد 24 نوفمبر - 16:53 من طرف قسم الإشراف النسائي

» أنشطة مدرسة خديجة
السبت 23 نوفمبر - 23:50 من طرف م.خديجة

» اعلان توظيف
الثلاثاء 29 أكتوبر - 18:06 من طرف معهد اعداد المعلمات

» خاص لمعلمات الدور النسائية
الخميس 10 أكتوبر - 5:20 من طرف قسم الإشراف النسائي


بحث مختصر في اللحية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث مختصر في اللحية

مُساهمة من طرف المشرف العام في الأربعاء 9 نوفمبر - 22:40

بحث مختصر في اللحية وأحكامها

الحمد لله وحدة والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد فهذا بحث مختصر في اللحية وأحكامها كتبته لأجل مرور مسألة حكم الأخذ من اللحية في درسنا دليل الطالب بجامع الفرقان بصاهد العكشان وأسأل الله أن يوفقنا فيه للصواب وبه نستعين .

حد اللحية :


لقد ذكر علماء اللغة وغيرهم تعريفات للحية تبين حدها .

قال ابن سيده :

" اللحية اسم يجمع من الشعر ما نبت على الخدين والذقن "

وقال ابن دريد :

" اللحية : اسم يجمع ما على الخدين والذقن من الشعر "

وقال الفيروز آبادي :

" اللحية بالكسر شعر الخدين والذقن ج لحى "

أما الخد ففي اللسان :

" والخدان جانبا الوجه ، وهما ما جاوز مؤخر العين إلى منتهى الشدق ... وقيل : الخدان اللذان يكتنفان الأنف عن يمين وشمال " ا.هـ

هذا الخد ، أما الذقن ففي القاموس :

" مجتمع اللحيين من أسفلهما "

فهذه هي اللحية في اللغة ، وقد أطلق العلماء دخول ما نبت على الخدين في مسمى اللحية

ومما تقدم تعلم بُعد قول من أخرج الشعر النابت على الخد من مسمى اللحية ، فكل ما نبت على الخدين هو من اللحية سواء من جهة اللحي أو من غيره ، لعموم ذلك في كتب اللغة

ولإن المواضع التي ينبت فيها الشعر معروفة على وجه التقريب ولا يمكن تحديدها على وجه الدقة ، لتفاوت الناس في هذا الأمر من أصل الخلقة .

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: (وأما نتف ما على الوجه أو الخدين من الشعر فإنه لا يجوز, لأن هذا من اللحية, كما نص على ذلك أهل العلم باللغة, والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإعفاء اللحى ونتف هذا أو قصه مخالف لما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ) 

النصوص الواردة في اللحية :

1-              روى مسلم عن جابر قال : كان رسول الله صلى عليه وسلم كثير شعر اللحية 

2-              وعن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا عريض ما بين المنكبين كث اللحية تعلوه حمرة جمته إلى شحمتي أذنيه لقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت أحسن منه . رواه النسائي وصححه الالباني 

3-              عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَصَفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ عَظِيمَ الْهَامَةِ أَبْيَضَ مُشْرَباً حُمْرَةً عَظِيمَ اللِّحية طويلَ المَسْرُبَةِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ إِذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَمْشِي فِي صَبَبٍ لَمْ أرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ   رواه ابن حبان وصححه الالباني 

4-              عن يزيد الفارسي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في النوم زمن بن عباس قال وكان يزيد يكتب المصاحف قال فقلت لابن عباس اني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في النوم قال بن عباس فإن رسول الله كان يقول ان الشيطان لا يستطيع ان يتشبه بي فمن رآني في النوم فقد رآني فهل تستطيع ان تنعت لنا هذا الرجل الذي رأيت قال قلت نعم رأيت رجلا بين الرجلين جسمه ولحمه أسمر إلى البياض حسن المضحك أكحل العينين جميل دوائر الوجه قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه حتى كادت تملأ نحره قال عوف لا أدري ما كان مع هذا من النعت قال فقال بن عباس لو رأيته في اليقظة ما استطعت ان تنعته فوق هذا

رواه أحمد وحسنه الالباني

5-              وروى الترمذي عن عمر انه كان كث اللحية وكذلك كان ابو بكر كث اللحية وكان عثمان رقيق اللحية طويلها وكان علي رضي الله عنه عريض اللحية قد ملأت ما بين منكبيه . 

 


عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

" أحفوا الشوارب وأوفوا ( وفي رواية وأعفوا ) اللحى "

وفي رواية :" أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى " متفق عليه

             وورد في إحدى رواياته خالفوا المشركين وهذه الرواية مختلف في ثبوتها في النص ففيها شذوذ ولكن ثبت الأمر     بالمخالفة من أحاديث أخرى من غير طريق ابن عمر رضي الله عنهما


7- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

"جزوا الشوارب وأرْخوا اللحى خالفوا المجوس "

وفي رواية: " اعفوا اللحى , وخذوا الشوارب , وغيروا الشيب , ولا تشبهوا باليهود والنصارى "

أخرجه مسلم  وأحمد والبزار  وغيرهم من طرق عن أبي هريرة

8- عن أبي أمامة رضي الله عنه قال :خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال :" يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب ... "

إلى أن قال :" فقلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم ؟

قال - صلى الله عليه وسلم - : " قصوا سبالكم  ووفروا عثانينكم  وخالفوا أهل الكتاب " والسبال الشوارب والعثانيين اللحى

أخرجه أحمد وحسنه الألباني ، انظر جلباب المرأة المسلمة ص (184-185)

              ومفهوم الحديث : لا تقصوا عثانينكم كحال أهل الكتاب ، فهو يدل على النهي أيضا عن القص .

 


9- عن عبيد الله بن عبد الله قال :جاء مجوسي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أحفى لحيته فقال ( أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) :" من أمرك بهذا " ؟

قال ( المجوسي ) : " ربي "  يقصد كسرى

قال ( - صلى الله عليه وسلم - ) : " لكن ربي أمرني أن أحفي شاربي وأعفي لحيتي "

أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/ 449) ومحمد بن إسحاق بن يحيى في الأمالي والقراءة ( 304 ) من طريق سعيد بن منصور عن سفيان عن عبد المجيد بن سهيل عن عبيد الله بن عبد الله به .

وهذا إسناد رجاله ثقات غير أنه مرسل ، ولكنه شاهد جيد ، ويشهد له ما تقدم وبخاصة حديث أبي أمامة ، لأنه ذكر هناك قص اللحية عن أهل الكتاب وأمر بخلافه وهنا ذكر حف اللحية عن المجوس وهم في حكم أهل الكتاب وأمر بخلافه ، والقص والحف متقاربان .

 

 

 

10- وعن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها فرواه الترمذي باسناد ضعيف كما ذكر ذلك النووي في المجموع

 


 11- ، قد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما من رواية عطاء بن أبي رباح عنه أنه قال في قوله تعالى: { ثم ليقضوا تفثهم } :

" و التفث : الرمي , و الذبح , والحلق , والتقصير , والأخذ من الشارب والأظفار واللحية [ والموقف بعرفة والمزدلفة ] "

أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/ 85) قال : حدثنا ابن نمير عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس به .وعبد الملك هو ابن أبي سليمان العزرمي ، ثقة على الراجح ، وعطاء هو ابن أبي رباح الإمام

فالإسناد صحيح .

وقال بهذا التفسير مجاهد بن جبر ومحمد بن كعب القرظي وعبد الملك ابن جريج .

وقال ابن عمر التفث قضاء المناسك كلها , وقال عكرمة التفث الشعر والظفر , وقال الضحاك والحسن البصري حلق الرأس التفث حلق الرأس

فهل الخلاف في تفسير التفث خلاف تنوع أو حلاف تضاد يظهر أنه تنوع لا تضاد ومن هنا تفسير ابن عباس له اعتبار وغيره لا يعارضه وهو أعلمهم بتفسير الكتاب .

 


12- " كان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه"

أخرجه البخاري في صحيحه ,وعند مالك في الموطأ " أن عبد الله بن عمر كان إذا حلق رأسه في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه " وهو صحيح الاسناد .

 


13- فعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنه قال :" كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة "

أخرجه أبو داود  من طريق زهير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير قراءة عليه عن جابر به .

فيه أبو الزبير عنعنه وهو مدلس . وضعفه الالباني .ومن أهل  العلم المعاصرين من ثبت عنده اتصاله وصححه .

 

14- عن أبي زرعة قال كان أبو هريرة يقبض على اللحية فيأخذ ما فضل عن القبضة . أخرجه ابن أبي شيبه في المصنف


15- روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء بن أبي رباح أنه قال :" كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة "
15- روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء بن أبي رباح أنه قال :" كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة "

أخرجه ابن أبي شيبة  عن غندر عن شعبة عن منصور قال سمعت عطاء بن أبي رباح فذكره وهذا إسناد صحيح .

16- وروى عن عمر أنه راى رجلا قد ترك لحيته حتى كثرت فأخذ بحديها ثم قال : ائتونى بجلمين ثم أمر رجلا فجز ما تحت يده ثم قال : اذهب فأصلح شعرك أو أفسده ، يترك أحدكم نفسه حتى كأنه سبع من السباع  ذكره ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري ولم أجد من خرجه غيره ولا نعلم عن درجته

وهو يقصد به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أدركهم ورآهم وقد أدرك منهم مائتين كما أخبر بذلك عن نفسه .

 

 

 

المسائل المستنبطة من الأدلة :

المسألة الأولى : حكم حلق اللحية بالكامل :


جمهور العلماء على القول بوجوب الإعفاء وحرمة الحلق بما في ذلك المذاهب الأربعة ، بل نقل العلامة ابن حزم اتفاق العلماء على ذلك فقال كما في مراتب الإجماع ص (182-183) :

" واتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز ", وعزز هذا النقل الإمام أبو الحسين بن القطان عندما قال في " الإقناع في مسائل الإجماع " (2/3953) : " واتفقوا أن حلق اللحية مثلة لا تجوز " ا.هـ

فاتفقا على الاتفاق

وأكد هذا شيخ الإسلام في الاختيارات حيث قال :

" يحرم حلق اللحية للأحاديث الصحيحة , ولم يبحه أحد "

وممن تابع شيخَ الإسلام على هذا العلامةُ ابن الهمام فقد قال رحمه الله :

" ... وأما الأخذ منها وهي دون ذلك [ أي القبضة ] كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد " ا.هـ

وهذا النقل عن ابن الهمام قد تكرر في كثير من كتب الأحناف ، كالهداية للمرغياني ، والدر المختار ، والبحر الرائق لابن نجيم.

فإذا اتفق هؤلاء على أن حلق اللحية لم يبحه أحد ، بمعنى لم يجوزه أحد ، كان تأكيدا منهم للإجماع الذي نقله ابن حزم وعنه ابن القطان في الإقناع ، وكان ذلك التسليم تعزيزا لما نقله شيخ الإسلام أيضا من أن حلق اللحية لم يجوزه أحد من أهل العلم ، وتأكيدا لما نقله النفراوي المالكي ، حيث قال في شرحه للرسالة (2/ 306):

" فما عليه الجند في زماننا من أمر الخدم بحلق لحاهم دون شواربهم ، لا شك في حرمته عند جميع الأئمة ، لمخالفته لسنة المصطفى ? ولموافقته لفعل الأعاجم والمجوس ... " ا.هـ

وورد الأمر بإعفاء اللحية بخمسة ألفاظ أعفوا ووفروا وأوفوا وأرخوا وأرجوا  وكلها تفيد الترك والكثرة وكلها أوامر تفيد الوجوب ومما يؤيد القول بوجوب الإعفاء وحرمة الحلق ما يلي :


مخالفة الكفار :

فإن من أصول الشريعة التي جاءت مقررة في غير ما آية وحديث النهيَ عن التشبه بالكفار والأمر بمخالفتهم ، (1) وفي حلق اللحية وقوع في هذا التشبه أو المشابهة ، ولهذا جاء في

حديث أبي هريرة المتقدم قوله : " ولا تشبهوا باليهود والنصارى "

وفي الرواية الأخرى قوله :" خالفوا المجوس "

وفي حديث أبي أمامة قوله : " خالفوا أهل الكتاب " أي خالفوهم بإعفائكم لحاكم ، فإن لم تعفوا فإنكم واقعون في مشابهتهم ، والرسول - صلى الله عليه وسلم – يقول :" من تشبه بقوم فهو منهم "

ثم إن ذكرَ المخالفة في حديث أبي هريرة لا يعني أن المقصود المخالفة فقط ، بحيث لو أعفى المشركون يسقط الطلب به ، يقول شيخ الإسلام في الاقتضاء :

" فإن أعفى المشركون لحاهم فقد سلمت فطرتهم في هذه الجزئية من سنن الفطرة ، ووافقوا فيها شرائع الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وحينئذ تأتي المخالفة في وصف الفعل لا في أصله كما يأتي إن شاء الله

وعلى أي حال فإنه لا يسوغ لنا رفض ما شرعه الله لنا وفطرنا عليه لمجرد أن يتلبس به بعض المخالفين لنا في الدين " ا.هـ

ب-تغيير خلق الله .


لا شك أن في حلق اللحية تغييرا لخلق الله ، وقد توعد الله المغير لخلقه بالخسران المبين ، فقال تعالى حاكيا عن الشيطان قوله : { ولآمرنهم فليغيرن خلق الله } فعقب تعالى بقوله : { ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله } وذلك بمخالفة أوامر الله ومنها تغيير خلقه { فقد خسر خسرانا مبينا } .

وجاء اللعن لفاعل ذلك في صحيح السنة ، وذلك عندما لعن النامصة والمتنمصة وغيرهما

من الأصناف ثم قال :

( المغيرات خلق الله ) والحلق تغيير لخلق الله كما لا يخفى .

يقول العلامة الألباني في كتابه آداب الزفاف ص (136) :

" فلا جرم أن لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغيرات خلق الله للحسن ... ولا شك في دخول حلق اللحية للحسن في اللعن المذكور ، بجامع الاشتراك في العلة كما لا يخفى " ا.هـ

ج- مشابهة النساء .


وفي حلق اللحية تشبه ظاهر بالنساء ، فهن اللاتي لا تكون لهن لحى لا الرجال ، وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : المتشبهين من الرجال بالنساء والمشتبهات من النساء بالرجال

وقد لا يشعر بهذه المشابهة الناس اليوم ، لنشأتهم في بيئات لا تعرف إلا الحلق .

د- أنه من المثلة .

قال شيخ الإسلام في شرح العمدة (1/236) :

" وأما إعفاء اللحية فإنه يترك ... " إلى أن قال :" فأما حلقها فمثل حلق المرأة رأسها وأشد ، لأنه من المثلة المنهي عنها وهي محرمة " ا.هـ .

وكأنهم اعتبروا الحلق للحية كقطع العضو وأنه مثلة من هذا الباب والله اعلم .

المسألة الثانية : حكم الأخذ من اللحية :

نذكر هنا الأقوال بدأً بالأشد :

1-              انه يحرم الأخذ منها ما لم تطل طولا فاحشاً فحينئذ يؤخذ منها بقدر ما تتحسن به الهيئة وهو قول المالكية .

2-              أن اللحية تترك على حالها ولا يؤخذ منها شيء وهو اختيار النووي والشوكاني , والنووي يقول والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقا بل يتركها على حالها كيف كانت للحديث الصحيح واعفوا اللحي 

وهذا القول منقول عن مالك وقول الشافعية  وقول عند الحنابلة .

3-              أنه يباح أخذ ما زاد عن القبضة من اللحية وهو قول عند الحنابلة وهو المذهب عندهم . 

4-              أنه يستحب أخذ ما زاد عن القبضة وهو قول الحنفية .وعندهم قول بوجوب أخذ ما زاد عن القبضة . 

5-              أنه يباح الأخذ من اللحية ما لم ينته إلى تقصيصها أي شبه إزالتها وهو قول الغزالي من الشافعية . 

الترجيح : إذا تأملنا النصوص التي استعرضناها في السابق من قول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله وقول أصحابه وفعلهم نجدها تفيد الأمر بالإعفاء والتوفير والكثرة والإرخاء وكذلك كانت هيئته وهيئة أصحابه رضي الله عنهم في لحاهم أنها كثة ووفيرة

ونجد أفعال جملة من أصحابه تفيد أخذ ما زاد عن القبضة في النسك ولم يكونوا يتجاوزون القبضة وحتى لو فعلوا ذلك في غير النسك فهم لم يتجاوزا القبضة يوفرون مقدار القبضة من لحاهم ويقصون ما زاد عنها

فالراجح عندنا والله أعلم أن اللحى توفر وتكثر وتترك ولا يتعرض لها وهذا اسلم وأورع وأبعد عن الخلاف ما لم يكن فيها تشويه بطول أو قصر طرف وطول آخر فيزال التشويه منها ومن أراد أن يأخذ بفعل الصحابة فليلتزم بالقبضة ولا يتعداها أما أقل من القبضة وإن قال به بعض أهل العلم إلا أنه ليس عليه دليل صحيح لا من قول ولا من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضوان الله عليهم .
أما مسالة قص الشارب : فنذكر المذاهب فيها إتماما للفائدة :

1-  أنه يستحب قص الشارب وهو قول الأئمة الأربعة قال النووي : وأما قص الشارب فمتفق على أنه سنة وقال الشوكاني : هو سنة بالإتفاق 

2-  وقال ابن حزم وابن العربي المالكي قص الشارب واجب 

والقول الراجح أنه سنة 

وقد ورد الأمر بقص الشوارب في الأحاديث السابقة والأمر للوجوب ولكن صرف من الوجوب إلى الندب بصارف أن الأمور التي تقتضيها الفطرة السليمة ومكارم الأخلاق وقص الشارب منها يكتفي فيها بالاستحباب ولا تحتاج إلى إيجاب لأن النفوس تميل إليها وتفعلها بدافع الفطرة والاستحباب فيها يكفي .

ومقدار القص المطلوب والكافي هو أن يبدو طرف الشفة العليا واضحة ظاهرة وذلك لتحسين الهيئة والنظافة ولمخالفة المجوس في تركهم شواربهم , وله أن يقص سبالة الشارب وله أن يتركها إذا حف طرف الشفة العليا لأن عمر رضي الله عنه كان لأطراف شاربه سبالة يفتلها إذا غضب .

أما حلق الشارب فمختلف فيه على أقوال :

1-  أنه يستحب حلق الشارب وهو مذهب الحنفية والحنابلة وقول المتأخرين من الشافعية . 

2-  أنه يكره حلق الشارب وهو مذهب الشافعية . 

3-  أنه يحرم حلق الشارب وهو مذهب المالكية وقول عند بعض الحنفية وقول عند الحنابلة . 

والخلاف سببه تفسيرهم لرواية أنهكوا ورواية جزوا هل المقصود بها الحلق أو المبالغة في التقصير حتى الإحفاء ,وكذلك تنوع أفعال الصحابة في ذلك بين قص وحلق والراجح والله أعلم أن المطلوب هو المبالغة في القص حتى ينهك الشعر وهذا الفعل تجمع به بين رواية القص والجز والإنهاك والله تعالى اعلم

فائدة أختم بها:

يقول الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع:

( إزالة الشعور لها ثلاث حالات: مأمور به، ومنهي عنه، ومسكوت عنه،

فالمأمور به العانة، والإبط، والشارب، وهذه تزال ولا إشكال،

والمنهي عنه اللحية بالنسبة للرجال، والنمص بالنسبة للرجال والنساء، والنمص هو نتف شعر الوجه، سواء الحاجبان أو غيرهما،

والمسكوت عنه اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ هل يجوز، أو يكره، أو يحرم؟

فمنهم من قال: إنه يجوز؛ لأن ما سكت الله عنه فهو عفو، وما دمنا أمرنا بشيء ونهينا عن شيء، يبقى هذا المسكوت عنه، بين أن يكون مأموراً به أو منهياً عنه، فإذا تساوى الطرفان ارتفع هذا وهذا، وصار من باب المباح.

وقال بعضهم: إنه يحرم؛ لأنه من تغيير خلق الله، والأصل في تغيير خلق الله المنع؛ لأن تغيير خلق الله من أوامر الشيطان، قال الله عنه: {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: 119] فيكون حراماً.

وقال بعضهم: إنه مكروه؛ نظراً لتعادل الأدلة المبيحة والمانعة، والذي أراه أنه لا بأس به؛ لأنه مسكوت عنه، لكن الأولى ألا يزال إلا إذا

كان مشوهاً؛ لأن الله لم يخلق هذا إلا لحكمة، فلا تظن أن شيئاً خلقه الله إلا لحكمة، لكن قد لا تعلمه    ) أهـ.

هذا البحث في جملته ملخص لبحث " اللحية بين الأخذ والإعفاء في ضوء عمل السلف النجباء


إعداد : محمد بن خليفة الرَّبَاح الهاشمي

 
وكذلك راجعت فيه رسالة علمية بعنوان أحكام الزينة للدكتورة عبير المديفر

وكذلك بحث حكم اللحية في الإسلام لمحمد الحامد

وراجعت كذلك فتح الباري لابن حجر والمجموع للنووي والشرح الممتع لابن عثيمين وكتب الالباني في التصحيح والتضعيف , ويحتاج مراجعة وتنقيح مرة بعد مرة ولا يسلم من هفوة أو زلة وأسأل الله أن يجعله نافعاً خالصاً لوجهه الكريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

إعداد

أنور بن نايف العكشان

المشرف العام
Admin

عدد المساهمات : 52
تاريخ التسجيل : 24/01/2010
العمر : 42

http://www.almdars.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى